الشيخ علي الكوراني العاملي

57

شمعون الصفا

فقال الرضا ( عليه السلام ) : فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى ( عليه السلام ) ولم يفلقوا البحر ، ولم يفجروا من الحجر اثنتي عشرة عيناً ، ولم يخرجوا أيديهم مثل إخراج موسى يده بيضاء ، ولم يقلبوا العصا حية تسعى ؟ قال اليهودي : قد خبرتك أنه متى ما جاؤوا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله ، ولو جاؤوا بما يجئ به موسى ، أو كان على غير ما جاء به موسى وجب تصديقهم . قال له الرضا ( عليه السلام ) : يا رأس الجالوت ، فما يمنعك من الإقرار بعيسى بن مريم وقد كان يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله تعالى ؟ قال رأس الجالوت : يقال إنه فعل ذلك ولم نشهده . قال الرضا ( عليه السلام ) : أرأيت ما جاء به موسى من الآيات شاهدته ؟ أليس إنما جاءت الأخبار من ثقات أصحاب موسى أنه فعل ذلك ؟ قال : بلى . قال : فكذلك أيضاً أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى ؟ فلم يَحِرْ جواباً . قال الرضا ( عليه السلام ) : وكذلك أمر محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به ، وأمر كل نبي بعثه الله . ومن آياته أنه كان يتيماً فقيراً راعياً أجيراً ، لم يتعلم كتاباً ولم يختلف إلى معلم ، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) وأخبارهم حرفاً حرفاً ، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم كان يخبرهم بأسرارهم وما يعملون في بيوتهم ، وجاء بآيات كثيرة لا تحصى .